نجاح الطائي

257

السيرة النبوية ( الطائي )

الناس قولوا : لا اله إلا اللّه تفلحوا وخلفه رجل له غديرتان اي ذؤابتان يرجمه بالحجارة حتى ادمى الكعبة ويقول : يا أيها الناس لا تسمعوا منه فإنّه كذّاب . فسألت عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقيل لي : إنّه غلام عبد المطلب والذي يرجمه عمّه عبد العزّى يعني أبا لهب « 1 » . كانت الأخبار منتشرة بين سكّان المدينة عن قرب ظهور النبي محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولمّا تعرّف بعض المدنيين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكّة سرعان ما أسلموا طبقا لما سمعوه سابقا ، وشوقا إلى التعاليم الرائعة للإسلام . ولمّا عادت تلك المجموعة إلى المدينة ، وأخبرت بما رأت وسمعت من النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم أصبح حلم الناس في رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حقيقة ، فانتشرت تلك الأخبار وطار صيتها . وفي السنة الثانية ، وفي موسم الحجّ جاء وفد المدينة إلى مكّة وهناك التقى منهم جماعة برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهم إثناء عشر رجلا ثلاثة منهم من الأوس والباقي من الخزرج . وكان اللقاء في العقبة ، فاتّفق معهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على بيعته بيعة النساء : ألايشركوا باللّه شيئا ، ولا يسرقون ولا يزنون ولا يقتلون أولادهم ، ولا يأتون ببهتان يفترونه من بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصونه في معروف ، فان وفوا فلهم الجنّة ، وان غشّوا من ذلك شيئا فأمرهم إلى اللّه عزّ وجلّ ، إن شاء عذّب وإن شاء غفر » . وهم : أسعد بن زرارة ، وعوف ، ومعاذ ابنا الحارث ، ورافع بن مالك بن عجلان ، وذكوان بن عبد قيس من بني زريق ، وعبادة بن الصامت من بني عوف بن الخزرج ، ويزيد بن ثعلبة بن خزمة ، وعبّاس بن عبادة بن نضلة من بني سالم ، وعقبة بن عامر بن نابئ ، وقطبة بن عامر بن حديدة وهؤلاء من الخزرج وشهدها من الأوس أبو الهيثم بن التيّهان حليف لبني عبد الأشهل ، وعويم بن ساعدة حليف لهم وسعد بن خيثمة « 2 » . وأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع مسلمي المدينة مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ليقرئهم القران ويفقههم في الدين ويعلّمهم الإسلام ، فنزل عند أسعد بن زرارة فخرج به أسعد بن زرارة فجلس في دار بني ظفر ، واجتمع عليهما

--> ( 1 ) سيرة ابن دحلان 1 / 238 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 96 ، تاريخ الطبري 2 / 87 . البدء والتاريخ 2 / 63 .